تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

11

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وهذا ما أكّده السيد الصدر في تقريرات بحثه حيث قال في معرض حديثه عن الصراع المذكور آنفاً : « إنّ طريقة تولّد المعارف البشرية - حسبما يصوّرها المنطق الصوري - أنّ الفكر يسير دائماً من معارف أوّلية ضرورية هي أسس المعرفة البشرية إلى استنباط معارف نظرية جديدة بطريقة البرهان والقياس ، التي يحدّد صورتها علم المنطق ، فأيّ خطأ يفترض إن كان في الصورة فعلم المنطق هو العاصم منه ، وإن كان في مادّة القياس ؛ فإن كانت المادة أوّلية فلا مجال لوقوع الخطأ فيها ، وإن كانت ثانوية مستنتجة فلا محالة تكون مستنتجة من برهان وقياس ، فينقل الكلام إليه حتى ينتهي إلى خطأ يكون في الصورة ؛ لأنّ المعارف الأوّلية لا خطأ فيها بحسب الفرض لكونها ضرورية . وقد اصطلح على المعارف الأوّلية في الفكر البشري بمدركات العقل الأوّل ، وعلى المعارف المستنتجة منها بمدركات العقل الثاني . إلّا أنّ هذا التصوّر أساساً غير صحيح ، على ما شرحناه مفصّلًا في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء ؛ فإنّ هذا البحث كان منشأً لانتقالنا إلى نظرية جديدة للمعرفة البشرية استطاعت أن تملأ فراغاً كبيراً في نظرية المعرفة لم يستطع الفكر الفلسفي أن يملأه خلال ألفي سنة » « 1 » . ولكي يتّضح الدور المهمّ الذي قام به السيّد الشهيد في بناء المعرفة الإنسانية ، لا بأس بالإشارة - ولو إجمالًا - إلى ما كان عليه المنطق الأرسطي ؛ لبيان كيفية توالد المعرفة الإنسانية ، وما انتهى إليه السيد الصدر في الأسس المنطقية للاستقراء .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية ، تقريراً لأبحاث سيدنا وأستاذنا الشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر طاب ثراه ، السيد محمود الهاشمي ، ج 1 ، الحجج والأمارات : ص 130 .